الرئيسية / الأخبار / الوقت كالسيف ، لكنه مسلط على رقبتك

الوقت كالسيف ، لكنه مسلط على رقبتك

اعداد لبنى الجابي

الحياة ومشاغلها بئر لاقرار له ، كلما تقدمت بك السنين تعتقد انك ستملك وقتا لتقوم فيه بما تتمنى ان تفعله ، ربما كل ما ترغب به زاوية صغيرة من بيتك فيها كتبك ومنضدتك وحاسوبك لتغرق بعالمك المفضل ،وكلما هربت الى ذلك الركن ، فاجأتك الحياة بما تخزنه لك من واجبات واعمال ويضيف عليها قطع الكهرباء هما جديدا يؤازر في الوقوف في طريق حلمك المتواضع .

كلما امسكت بهاتفي الذي لم يعد مجرد هاتف بل هو نافذة للعالم ، مفكرة ، تواصل ، كتاب ، هو مجموعة كبيرة من المهام تجعلك ان امسكت به تتحير من اين تبدأ ، احيانا اجد اشعارا من الفيسبوك فافتحه فاغرق لساعة او اكثر دون ان اشعر فقمت بحذف هذا البرنامج لانني ارغب بالتحكم به لاان يتحكم بي ، فصرت اطل عليه احيانا على حاسوبي عندما اجد وقتا ،رغم انه يعطيني اخبارا شتى عن اصدقائي واهلي وما يدور حولي ولكن اكره الصمت الذي يكتنف هذه الوسائل من التواصل ، فهي تجعلك تعيش صخبا كبيرا انما بصمت القبور ، لايقل الواتساب باشغاله لنا عن الفيس ، فهو بدورة كلما فتحت جهازي اجد قائمة كبيرة من الاشعارات تنتظرني ،وتسرق من وقتي ايضا مساحة مهمة ليست كلها نافعة فما اكثر السلامات والتحيات للصباح والمساء والجمعة والتمنيات والنصائح التي تتنوع بين الدينية والطبية والاجتماعية ووو..الخ بعضها يروق لي ولكن في النهاية تختارني ولا اختارها ويبقى الوقت يضيع بعشوائية لااختارها وتبعدني عن هدف معين ارغب بتحقيقه بطريقتي وليس بطريقة الواتس والفيس وغيرها ، ولايقل برنامج الانستغرام عن هؤلاء ايضا وقد حذفته ايضا واطل عليه برغبتي . لا اقول هذا لانني ضد هذه الوسائل الاجتماعية ، ولن ارفع شعار احذفوها من حياتكم ، لانها ببساطة تمثل هذا الوقت واصبحت صفة له وعنوان ، ولكنني اشفق على هذا الجيل الذي استعبدته هذه الوسائل بشكل مخيف وقلما اجد بين جيل الشباب اليافع من يتحكم بهذه البرامج اكثر مماتحكم به ، وقلما اجد بينهم من يبحث فيه عن معنى وهدف ويستخدمه لتحقيق هذا الهدف ، اقول هذا واتخيل اللكمات التي ساتعرض لها من هؤلاء وهم يقرؤون كلامي ويتهمونني بالتخلف والجمود ، عندما اجد منشورا لفتاة تعرض صورتها بشكل ملفت وتتفاعل معها صديقاتها : نورتي الفيس ، يسلملي الحلو، جمالو ……الخ ماذا تكون قد حققت؟؟؟  عندما يشارك شاب بنكتة بايخة لامعنى لها ويتفاعل معهااصدقاؤه بكلمات لامعنى لها لن اكررها …ماذا يكون قد حقق ..عندما تشارك سيدة بصورة لها مع عائلتها في مكان تسوق او منتزه او  او او …او مع صديقاتها بجلسة في مطعم او سوق او اي مكان فما الغرض؟؟وما تكون قد حققت ؟؟ لاافهم  هل هذا هو التواصل الاجتماعي ؟؟هل هو باعلانات عامة عن الخصوصيات ؟؟ ربما تعبر هذه عن طبيعة حياة هؤلاء فهي حياة ليس فيها الا الاستعراض والمرح والصخب وليس فيها الا كل مايمكن ان يسمى بالمجتمع الاستهلاكي ، مجتمع لن يعرف الانتقال للافضل ، اذا ليس الافضل هو مايعيشه النجوم ( نجوم السينما والغناء والتمثيل ) واستعراضاتهم على مواقع التواصل والتي يدخلها هذا الجيل فيظن ان هذه هي الحياة الحقيقية المرغوبة ولا يفهمون انها احدى وسائل الدعاية والاعلان لهؤلاء ليكسبوا من مهنة نجوميتهم اكثرواكثر..

كثير من اوقاتنا تذهب هدرا فما احلى ان نتحكم بها ولا تتحكم بنا ومازلت ابحث عن فسحة صغيرة  من الوقت اسرقها لنفسي بعيدا عن مشاغل الحياة

Nobles News