الرئيسية / الأخبار / المركزي بـ«دراية» أو بلا «دراية» أعاد تنشيط السوق السوداء وعرقل عمل الشركات والفنادق وألحق الضرر بالمغتربين وزوار سورية

المركزي بـ«دراية» أو بلا «دراية» أعاد تنشيط السوق السوداء وعرقل عمل الشركات والفنادق وألحق الضرر بالمغتربين وزوار سورية

بقرار واحد، أعاد مصرف سورية المركزي النشاط إلى السوق السوداء حيث باتت ملجأ كل من يرغب بتصريف العملات الأجنبية بعيداً عن قيود المركزي وقراره الأخير غير المنطقي وغير المفهوم.
وكان المركزي قد أصدر قراراً بمنع المواطن السوري من صرف مبلغ يتجاوز الـ٥٠٠ دولار مرة واحدة في الشهر وفي حال أراد صرف مبلغ يتجاوز الـ٥٠٠ دولار فعليه أن يجمد أمواله ثلاثة أشهر قبل أن يستلمها، أو يتخلى عن ١0 بالمئة منها ويستلمها مباشرة!!
وأثار القرار جملة من الانتقادات في مختلف القطاعات السورية، وأعاد النشاط إلى السوق السوداء حيث يفضل المواطن الحصول على أمواله مباشرة من دون الانتظار ثلاثة أشهر حتى لو كان سعر الصرف أقل من المركزي.
ومن تأثيرات القرار أيضاً الإرباك الكبير الذي أصاب الشركات الأجنبية العاملة في سورية، صحيح هي ليست كثيرة لكنها موجودة، وهذه الشركات تمويلها من خارج سورية بالكامل وعليها التزامات شهرية تقوم بتحويلها من الخارج إلى المصارف السورية بشكل شهري لتسديد التزاماتها من رواتب وأجور وضرائب، لكن وبعد قرار المركزي بات على هذه الشركات أن تنتظر ثلاثة أشهر لتحصيل أموالها بالليرة السورية وتسديد التزاماتها، أو تتخلى عن 10 بالمئة منها وتحصل عليها مباشرة، وكأنها عملية «تشليح» قانونية قام بها المركزي تجاه هذه الشركات.
ومن الشركات التي تأثرت أيضاً كانت الفنادق السورية، التي تتقاضى الدولار واليورو من الزوار الأجانب، وكانت تضع هذه العملات الأجنبية في المصارف السورية وتسدد التزاماتها بالعملات الأجنبية إن وجدت أو بالليرة السورية، وبات على هذه الفنادق أن تنتظر أيضاً ثلاثة أشهر قبل أن تحصل استحقاقاتها بالليرة السورية!!
ومن الفئات التي تأثرت أيضاً، المغتربون السوريون الذين يزورون سورية باستمرار وعلى مدار العام، فهؤلاء لم يعد بإمكانهم تصريف ما يأتون به من عملات أجنبية في المصارف السورية لأن السقف حدد بـ٥٠٠ دولار ولمرة واحدة في الشهر، وباتوا منذ أيام يلجؤون إلى السوق السوداء للحصول على الليرات السورية التي يحتاجونها لتسديد أجور الفنادق ونفقات إقامتهم في سورية.
يبرر المركزي قراره بأنه جاء لوضع حد للمضاربين في الأسواق، لكن الواقع أن القرار جاء لينشط السوق السوداء من جديد بدراية أو عدم دراية المركزي، وليربك عمل الشركات والأفراد، وكان بإمكان المركزي بدلاً من التعميم، أن يستثني بعض الحالات، مثل الشركات التي كانت تقوم بمحاولات شهرية قبل هذا القرار فيستمر عملها كما كان، والفنادق، والمغتربين ومن بحكمهم ويبرزون إقامتهم خارج سورية، والسياح ومن يبرز جواز سفر أجنبياً (على سبيل المثال) ويخفف من أعباء القرار لمنع السوق السوداء من الاستفادة من هذه الفئات.

الوطن

Nobles News