الرئيسية / ثقافة / رحل فنان الشعب ، رفيق السبيعي يزف بالعراضة الشامية

رحل فنان الشعب ، رفيق السبيعي يزف بالعراضة الشامية

لم يكن الخبر هذه المرة شائعة، الفنان الكبير رفيق سبيعي فارق الحياة وأغمض عينيه للمرة الأخيرة تاركاً وراءه أعمالاً شغلت الدنيا وترسخت في ذاكرة الناس، وصارت أيقونات لا تنافس.
ووسط حشود شعبية ورسمية وفنية كبيرة، ووري الراحل ثرى الشام التي أحبها وعشق ترابها، وزف عريساً شامياً بصيحات العراضة الشامية وهتافات «أبو صياح يا زين الشام»، رحل بالجسد ليبقى خالداً في ذاكرة كل محبي الفن الأصيل.

موكب التشييع دار أكثر من مرة في ساحة الأمويين أمام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الذي انطلق منها إذاعياً وتلفزيونياً، وودع حارات الشام للمرة الأخيرة التي بدت حزينة بأكملها على رحيل عريسها.

وصية

لم يكن للراحل سوى وصية واحدة، حيث أوصى السوريين ببلدهم الموجوع وقال في أحد تصريحاته: «وصلتُ إلى سن أعرف أنني قد أرحل في أي لحظة.. لذا دعوني أوصيكم بسورية خيراً».
وشدد على أن سورية تتعرض اليوم للوحشية والغدر من الذين قدمت لهم الكثير وتدفع ثمناً فظيعاً لتبنيها فكرة العروبة، مبدياً استغرابه من قيام معظم العرب بالمشاركة في المخطط التآمري الذي يضاعف من أوجاع سورية التي كانت دائماً تحمل هموم العرب جميعاً وتشاركهم الوجع وتقف معهم.
وبنبرة صوت عبرت عن وجعه قال: أعدكم أن أقوم بكل ما يطلب مني من أجل سورية وقضيتها وأوصي الأجيال الشابة بإبقاء عينها على سورية وتقديم كل ما يلزم لإنقاذها والدفاع عنها.

زعيم الشام

استقبل ابن الراحل الممثل والمخرج سيف الدين سبيعي المعزين ودموعه تنهمر على خديه، وقال في تصريح لـ«الوطن»: أشعر أن كل الذين شاركوا في التشييع إخوتي، فهو ليس والدي وحدي، بل والد كل السوريين الذين لم ولن ينسوا ابن الشام رفيق سبيعي الذي سيبقى خالداً في قلوبهم وعقولهم ومن الصعب نسيانه.
وأضاف: أنقل عزائي لكل السوريين ولابن الشام تحديداً، واليوم شعرتُ أن الشام كلها تبكي لأنها فقدت زعيمها.

الصوت الصادح

بدوره قال وزير الإعلام محمد رامز ترجمان إن سورية خسرت أحد عمالقة الفن والدراما السورية وخسرت فناناً كبيراً وعظيماً ووطنياً بامتياز، مؤكداً أن مسيرة هذا الفنان الراحل الكبير غنية واستطاعت أن ترسم هوية وشخصية جيل بأكمله من خلال مجموعة من الأعمال والشخصيات التي نذكرها جميعاً وطبعت في قلوبنا وتكرست في ذاكرتنا وأذهاننا، مشيراً إلى أن الراحل قد يكون غادرنا جسداً ولكن روحه وأعماله ستبقى في ذاكرة الشعب السوري.
وأضاف: وقف منذ البداية مع شعبه وكانت الأمور واضحة له تماماً بأن ما يتعرض له هذا الشعب مؤامرة إرهابية تستهدف حضارته وتراثه ولذلك أصر أن يبقى موقفه وصوته صداحاً وموجوداً على الشاشة رغم كبر سنه ومرضه.

قالوا لـ«الوطن»

خيم الحزن على سائر الفنانين السوريين عقب إعلان نبأ وفاة «أبو عامر» فعبّر كل منهم عن مشاعره بطريقته الخاصة.

«الوطن» استطلعت آراء عدد من الفنانين، منهم من شارك في مراسم التشييع، وآخرون منعتهم ظروفهم من ذلك، وهذا  ما قالوه في تصريحات خاصة وفقاً للترتيب الأبجدي:

تولاي هارون : بدأت مسيرتي الفنية بمسلسل «الخشاش» حيث كان يؤدي دور البطولة، استفدت منه بعدما علمني  الكثير، كان حنوناً وداعماً لي على الصعيد النفسي خاصة أنني كنت مبتدئة، فترك أثراً كبيراً بداخلي… كما كنت ألتقيه في الإذاعة وكنا نتناقش فكان طيب المعاملة وحسن الخلق، وكنت أنحني أمامه وأقول له «أحبك يا حنون».. فيرد عليّ «إذا أنا حنون فأنت طيبة»… وكانت ابتسامته تشعرني بحنية الأب الملهوف على ابنته.

جيني إسبر : للأسف، أعمدة الدراما كل يوم تختفي، آخرها زعيم وأب الدراما رفيق سبيعي الذي لعب دور الأب لأغلب الممثلين من جيلي، وهو أب بالفعل بأخلاقه وتواضعه، وبوجوده كنا نشعر أن الدراما بخير، لكن للأسف لكل شيء نهاية في الحياة إلا الذكريات والسمعة الطيبة، وستبقى بقلوبنا وذاكرتنا يا «أبو صباح» بشخصياتك المتعددة التي لعبتها على مدى عقود من الزمن، وقد حفرت بصوتك الشجي وشهامتك مكانة كبيرة في قلوب الناس الذين لن ينسوك.

دينا هارون : وداعاً للفنان الذي علمنا وأبهرنا وأمتعنا بعبقريته وفنه وأخلاقه ومحبته للكبير والصغير، فهو صاحب  المعنى الحقيقي للصدق في الأداء والتعبير.. خسارته كبيرة وسيترك فراغاً فنياً كبيراً لا يمكن لأحد أن يسده أو يعوضنا عن غيابه.

رغداء هاشم : عملت معه في مسلسل «ليالي الصالحية» وكنت حينها حاملاً في الشهر الثامن، وقد اضطررت لارتداء  «مشد طبي» لكي لا تظهر عليّ علائم هذا الحمل، عندها عصب وقال لي: «عمر التصوير وساعته.. هلأ بيختنق اللي ببطنك». وأيضاً اشتغلت معه منذ عامين في «حكواتي الفن» وكان طيباً وحنوناً ومحترماً وذواقاً وشامياً عتيقاً بامتياز.

رزان أبو رضوان : كل من التقى فيه وجد عنده الود والحب والاحترام، ورغم أنه من عظماء الفن إلا أنه كان قمة في التواضع والأخلاق، ولم يسئ لأحد طيلة مسيرته الفنية.. ووفاته خسارة كبيرة لنا جميعاً.

رنا الأبيض : عندما تتحول صفحات الجميع عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى نعوات عزاء فلاشك أنه ابن الشعب  وفنان الشعب الحقيقي الذي لم يختلف اثنان على محبته واحترام مسيرته الفنية.. القامة العملاقة التي حفرت في وجدان الجميع.. كان منفتحاً وحضارياً يحمل محبة الأب الواعي للجميع. رحمه اللـه وعوضنا بابنه سيف الذي يحمل رسالة الفن الراقي في البلد الذي نحب.

رنا شميس : كل عبارات العالم لن تعبر عن الفاجعة بوفاة أحد عمالقة الفن السوري والعربي، فكما تطل شمس صباح  منتظر، كانت طلته مع بسمة رقيقة هادئة مرسومة على ملامح حفرها الزمن بذاكرتي، لروحه السلام.

روبين عيسى : رحيل الأستاذ الكبير رفيق سبيعي صدمة وخسارة كبيرة لنا جميعاً، خسارة لسورية وخسارة للفن، قامة عظيمة وتاريخ فني، سيترك فراغاً كبيراً في الوسط الفني وفي قلوب الناس. وحقيقة خسرنا أيقونة من أيقونات الفن السوري والعربي لكنه سيبقى بذاكرتنا وقلوبنا وذاكرة الفن الأصيل، ومع غصة بالقلب وداعاً أبو صياح.. الرحمة والسلام لروحك.

روعة ياسين : ربينا على فنان الشعب وعلى أعماله وخاصة شخصية «أبو صياح»، صوته وأداؤه يدخلان القلب ويجبرانك  على حب الشام أكثر فأكثر، من سوء حظي أنني لم ألتق به بأي عمل، لكني التقيت به أكثر من مرة، وكان إنساناً عظيماً وأستاذاً حقيقياً ورجلاً بكل معنى الكلمة، أراه فناناً عالمياً وستبقى روحه معنا وسيكون تاريخه العظيم منارة للأجيال القادمة.

ريم عبد العزيز : إنه فنان كبير من جيل العمالقة الذين أثروا الفن بالكثير من الحب والإبداع، كان لي الحظ الوفير بوقوفي أمامه بعدة أعمال فكان الأب والفنان.. يستقبلك بحب وابتسامة تشع على وجهه الحنون. سنفتقدك يا أبو صياح، يا فنان الشعب.. يا عقيدنا، ولكن ستبقى ذكراك في وجداننا محفورة كما الصخر، وسنعدك أننا سنزين المرجة وكل سورية بانتصار كبير آت. رحيلك موجع لنا كأولادك.. لأنك كنت وستبقى حياً في قلوبنا فالمبدعون لا يموتون.

صفاء رقماني : أشعر بالحزن والأسف على فقدان هذه القامة العظيمة وهذا التاريخ العريق، كان لي تعاون معه في  مسلسل «أعيدوا صباحي».. هذا الإنسان المفعم بكرم الأخلاق والحضور الطيب والمحترم.. هذا الفنان القدير الرائع.. رحيله خساره لنا ولكن الموت حق والبقاء لله».

طلال مارديني : الزعيم ليس مجرد فنان، هو إنسان مبدع فنياً وأخلاقياً وإنسانياً، كان محباً لوطنه وفنه، وقدم الأعمال الكثيرة التي أثرت الفن العربي عامة والسوري خاصة، ولا يسعنا إلا أن نترحم على روحه الطاهرة بعدما تعلمنا منه الرقي والاحترام والفن الأصيل.

عارف الطويل : إنه الذهب السوري الشامي العتيق، من جيل المؤسسين الذين صدرّوا الدراما السورية إلى أصقاع الدنيا، عندما واجهت الكاميرا التلفزيونية لأول مرة بعد تخرجي في المعهد العالي كان لي الشرف بالوقوف أمام رفيق سبيعي أحد عمالقة الدراما السورية. عاش ومات وطنياً عاشقاً ومخلصاً لبلده.

علاء قاسم : تربى جيلنا على أعمال الزعيم رفيق سبيعي، كلنا في طفولتنا حلمنا أن نكون «أبو صياح» بلحظة ما، وعندما امتهنا الفن وقفنا إلى جانبه لنتعلم كيف تصبح القامة قامة من الالتزام إلى الاحترام والأداء.

غادة بشور : رحمه الله، وفاته خسارة كبير لنا لأنه رمز من رموز سورية، عملاق الفن وإنسان بكل المقاييس وهو القلب الطيب المحب للجميع، وكان لي شرف الوقوف أمامه في عدة أعمال على خشبة المسرح.

فادي صبيح : رفيق سبيعي الإنسان والفنان والمؤسس.. صاحب الطاقة الهائلة والإبداع المتجدد، ما ميزه عشقه للفن وتعلقه به كمحب وهاو بعيداً عن الاحتراف، فكان أداؤه قريباً من القلب محبباً وممتعاً. الزعيم وأبو صياح والمونولج والإذاعي والمسرحي في كل ذلك كان شامياً جميلاً.. كان داعماً للكل ومحباً للكل. عملتُ معه في مسلسل «أولاد القيمرية» فكان لحضوره في موقع التصوير هيبته واحترامه وكان معلماً من غير أستذة، كمن يمسك بيد ابنه في خطواته الأولى، كان دافئاً دفء الأب، وفاته خسارة بحجم تاريخ.. وأنا شخصياً عاجز عن رثائه.

لينا كرم : رحم اللـه فنان الشعب، خسارة كبيرة للدراما السورية، والشام لن تنساك، وستبقى حياً وستبقى أغانيك  وسيظل صوتك محفوراً بذاكرتنا. ومن سوء حظي أنني لم أخض تجارب فنية معه.

محمد خير الجراح : أبو عامر رحمه الله.. ناهيك عن كونه جزءاً مهماً من تاريخ الفن السوري (مسرح وتلفزيون وسينما  وإذاعة) وأنه واحد من أهم فناني الأغنية الناقدة (المونولوج) على مستوى الوطن العربي.. فإنه صاحب نوع أدائي خاص به يتميز بالعمق الشديد والأداء الوقور.. وقد لا أكون مبالغاً إن قلت إنه أجمل من أدى دور كبير الحارة أو المختار أو الزعيم، وقد كان لي شرف الوقوف إلى جانبه على خشبة المسرح في تجربة مميزة لي.

محمد قنوع : أبو صياح، «زكرت» أيام شامية، شيخ الشباب، القبضاي، طفولتنا وشبابنا وأيام الشام الحلوة، رفيق  سبيعي قامة شامخة من قامات الفن الراقي، البريء في الزمن الجميل، غادرنا إلى دار البقاء، ومن يظن أنه ترك الشام فهو مخطئ لأنه عانق تراب الشام ولن يتركها.

معتصم النهار : رفيق سبيعي قامة فنية سورية تدعو للفخر، لم أعمل معه كفنان ولكني التقيته أكثر من مرة على الصعيد الشخصي. أول مرة رأيت فيه كل حياتنا في الدراما كسوريين، واختصر دراما المتعة بشخصه، كان محباً ومتفائلاً، وكان مشجعاً وداعماً لي، وكان الحديث يدور عن صعوبة المهنة فقال لي «المهنة صعبة عندما نكون صعبين، وسهلة وممتعة عندما نستمتع بها، الأمر بأيدينا»، صحيح أنه رحل لكن فنه مازال موجوداً.

مها المصري : أحزنني خبر وفاته، فغير تاريخه العريق أنه فنان الشعب، وأنه قدم للفن الشيء الكثير، هو يعني لي على  الصعيد الشخصي، أحبه من قلبي وأحترمه، فهو إنسان حساس وراقٍ ومحترم. وكان لي شرف المشاركة بمسلسل «دموع الملائكة» فكان محباً وملتزماً، ومهما تحدثت عنه سأبقى مقصرة في حقه، وبرحيله فقد الفن قامة كبيرة، وأعزي نفسي وسيبقى بذاكرتنا.. السلام لروحك يا حبيب قلبي.

ميسون أبو أسعد : صعب الوداع أيها الأمير الملون بألوان الورود الدمشقية في زمن الأبيض والأسود، والأصيل بحب الوطن والناس، أصالة الزمن الأبيض والأسود الجميل في زمن الشاشات الملونة، ولو كان الفراق محتوماً فلا لعب مع الأقدار ولكن سنفتقد كثيراً قامتك السورية الممشوقة يا زعيم، سنفتقد صوتك الأبوي الحنون الذي ظل يهمس لنا في زمن الحرب، وحضورك الأثيري في التصوير، لقد منت عليّ الحياة وجمعتني بك في التصوير أكثر من مرة وعرفت من قربٍ فنان الشعب، رفيق درب السوريين، وداعاً يا رفيق السوريين، سيخلدك فنك الجميل طبعاً وستبقى حاضراً، ولكن الغياب صعب على كل من عرفك من قرب.. وداعاً.

نور شيشكلي : اليوم نرثي الوطن.. اليوم نودع الوطن.. فنان بحجم وطن. في بلدي اعتادت النساء ارتداء الأسود، اعتدن طقوس الحزن والعزاء، لم يعد الفرح يجمعنا.. لقد بات الحزن هو من يوحد قلوبنا، وفي ظهيرة هذا اليوم اجتمع الرجال مع النساء، كل من آمن برسالة الفن السامية كان موجوداً لأن شمس هذا اليوم غابت… غابت حزنا على من رحل. الوصول إلى القمة ليس بصعب هذا ما رددناه دوماً، الأصعب هو أن تبقى على القمة.. فكيف ونحن ننعى اليوم القمة ذاتها ونفسها؟. شمس يوم غد إن أشرقت فستشرق في حالة حداد، سماء الوطن تعلن الحداد كما قلوبنا، الرحيل مؤلم لكن رفيق سبيعي لم يرحل لأنه في داخل كل سوري.. أنه لافتة رافقتكم السلامة لمن غادروا ولافتة أهلاً بكم لمن سيعودون يوماً.

يزن السيد : لا أجد كلمات تعبر عن هذه الفاجعة، فالوسط الفني السوري والعربي خسر هامة كبيرة لا تعوض، كان أباً وأخاً لكل الفنانين.. لم ولن ننساه وسيبقى خالداً في قلوبنا.. رحمه اللـه عليه وليكن ذكره مؤبداً.

فنان الشعب

الفنان الراحل أطلق عليه القائد الخالد حافظ الأسد لقب «فنان الشعب» في ثمانينيات القرن الماضي، ومنحه السيد الرئيس بشار الأسد وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2008.

الوطن 

أضف تعليقاً

Nobles News