لماذا التباكي على حلب..؟!القتال بدأ في حلب قبل عشرة ايام,بعد ان قررت جبهة النصرة ومجموعات اخرى اقتحام حلب الغربية

كتب عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية: بعيداً عن العواطف أو بالأحرى، عن المتاجرة بدماء السوريين المدرارة، التي تُستَخدم على أبشع ما يكون عليه الاستخدام، لاستدرار التعاطف والتأييد، فإن للمعركة المحتدمة في حلب دوافع وبواعث، تجعل منها “حتمية”، فهي “بيضة قبان” ميزان القوى بين النظام وحلفائه من جهة، والمعارضات وداعميها ورعاتها من جهة ثانية؛ إنها معركة لا بد منها، عاجلاً أم آجلاً، لتبديد التباس موازين القوى وغموض الأحجام والأوزان بين المعسكرات المتحاربة في سوريا وعليها.

استراتيجياً، لا يمكن للنظام أن يدعي هزيمة خصومه ومعارضيه، إن ظلت حلب، أو شطر منها، في أيديهم، وبالأخص، إن ظلت شرايين دعم وإمداد الفصائل المسلحة، متصلة بـ “العمق الاستراتيجي” التركي؛ هذا أمرٌ لا يمكن أن يكون في صالح المفاوض السوري في جنيف تحت أي ظرف، وتبديله مصلحة عليا للنظام، لا تعلوها مصلحة في الوقت الحاضر. ومن منظور المعارضة، فإن حلب، وحلب وحدها، تعطيها الإحساس بانها “معادل موضوعي” للنظام، الذي أحكم قبضته على دمشق، من دون ذلك، ستتحول إلى “معارضة طرفية”، ليس لها مواطئ أقدام في “الحواضر السورية الكبرى”، خصوصاً بعد أن أحكم النظام سيطرة أو يكاد، على معظم “سوريا المفيدة” باستئناف إدلب.

تكتيكياً، فإن للمعركة في حلب دوافع أخرى من وجهة نظر النظام وحلفائه؛ أهمها على الإطلاق، تقطيع شرايين الإمداد بين المدينة وأريافها الشمالية، و”قطع دابر” التمدد التركي في العمق السوري، والقضاء على نحو شبه نهائي، على أحلام السلطان بوصول “منطقته الآمنة” إلى ثاني أكبر وأهم المدن السورية، لهذا تبدو المعركة في حلب وعليها، دامية ومريرة ومديدة، والأرجح أن دماء كثيرة ستسيل في الطريق لحسمها، وسيسقط المزيد من المدنيين الأبرياء.

وتكتيكياً أيضاً، ولكن هذه المرة من منظور الحرب على الإرهاب، يبدو أن للمعركة في حلب وعليها، أهمية خاصة لفرز وتصنيف الفصائل المسلحة، جغرافياً هذه المرة وليس إيديولوجياً … فالتهدئة سقطت في مثلث حلب – إدلب – اللاذقية، جراء التداخل في مناطق انتشار النصرة وتشابك تحالفاتها مع من يصنفون كمعارضة معتدلة؛ سمح ذلك باهتزاز التهدئة وترنح مشروع “وقف الأعمال العدائية”؛ المطلوب اليوم، إحداث الفرز الجغرافي، كأن تنأى الفصائل عن النصرة، لا إيديولوجياً وسياسياً وعسكرياً فحسب، بل وجغرافياً كذلك، ليترسّم “فك الارتباط” بين الحرب على الإرهاب المفتوحة بلا تهدئات ولا هدن، وحرب الداخل السوري، التي تحتمل التصعيد والتبريد وفقاً لمسارات جنيف وعلى إيقاعاته؛ هنا وهنا بالذات، يكمن السبب وراء اتهامات المعارضة لواشنطن بالتواطؤ مع موسكو لإعطاء النظام ضوءً أخضر في حلب.

وأوجز الكاتب: أهمية المعارك الطاحنة التي تجري على مختلف المحاور في حلب و”أكنافها”، هي التي تفسر فيضان الدموع الذي تذرفه الأطراف المختلفة، على الضحايا الأبرياء التي تسقط هنا وهناك، والذي يكاد يفوق طوفان الدماء البريئة المسكوبة على ضفتي الصراع الدائر، وقد علمتنا الكارثة السورية، أن ندقق في تفاصيل الميدان ومجرياته، كلما اهتاجت الفضائيات وماجت، فغالباً ما تكون “درجة الاستنفار” التي تعلنها “غرف الأخبار” انعكاساً دقيقاً لحالة الاستنفار التي تعيشها “غرف العمليات” الأمنية والسياسية في العواصم ذاتها.

وتحت عنوان: المتباكون على حلب! كتب محمد خروب في الرأي الأردنية: تتواصل حملة التضليل المُنظَمة التي تقودها جهات واطراف عديدة, لا يجمع بينها شيء سوى محاولة لي اذرع الحقائق وتزييفها والترويج لها، رغم ما يكتنفها من ارتباك وقصور وغياب للمنطق وامعان في زج الخلافات الطائفية والمذهبية واخرى لتحقيق اهداف سياسية, بعد ان فشلت في «حروبها» العسكرية (اقرأ الإرهابية) التي موّلتها واشرفت عليها ورعتها, تدريباً وتسليحاً, اكثر من عاصمة دولية وغرف عمليات التقت عند هدف تمزيق سوريا وبث الفوضى وسفك الدماء فيها,واستخدامها منصة لإعادة رسم خرائط المنطقة ودائما في الطمس على فكرة العروبة وبعث الفتن والضغائن واستحضار الخلافات التي مرت عليها قرون عدة، دون ان ينجحوا في بلوغ اي من الاهداف الخبيثة التي وضعوها لحربهم البشعة على الشعب السوري…

في الفصل «الجديد» من المأساة السورية، اطل المتباكون على حلب علينا بهمروجة أقرب الى المراثي والفجائع منها الى أي شيء آخر, يتحدثون فيها عن مجزرة تتعرض لها العاصمة الاقتصادية لسوريا، ينعون فيها الشهباء التي تتعرض لِتوَحّش «روسي علوي صفوي», وكأن ما يجري في سوريا منذ خمس سنوات, مجرد حرب بين مذاهب وطوائف، وليس مشاريع استعمارية بأدوات ارهابية ذات توجّهات سلفية تكفيرية, تواطأت فيها وانخرطت على نحو مشبوه ومثير للريبة والشكوك, اطراف عربية رسمية واخرى ذات ايديولوجية اسلاموية

وأضاف الكاتب: يدرك كثيرون, أن ما تبثه وسائل إعلام الجبهات والفصائل، المتحالفة مع دول اقليمية وأخرى دولية, من صور وفيديوهات ومزاعم منقولة أو مفبركة عن شهود عيان، انما تنقصها الدقة ويعوزها الدليل على ان مجزرة تقع في احياء شرقي حلب الواقعة منذ ثلاث سنوات ونيف تحت سيطرة الجماعات الارهابية, وفي مقدمتها جبهة النصرة المصنفة ارهابية, تماماً كما هي حال تنظيم القاعدة. يحاول هؤلاء الطمس او تجاهل حقيقة ان القتال الذي بدأ في حلب قبل عشرة ايام, انما جاء بعد ان قررت جبهة النصرة ومجموعات مسلحة اخرى في مقدمتها الحزب الاسلامي التركستاني, اقتحام أحياء حلب الغربية؛ هي إذا «حرب» بدأتها الجماعات الارهابية في حلب, بلغت ذروتها في قصف احد المساجد ظهر الجمعة الماضي.

وأكد الكاتب أنّ ثمة حاجة للتدقيق في ردود الفعل واهداف الذين يرفعون عقيرتهم بالشكوى والتحريض الطائفي والمذهبي, كي يعرف المرء مدى وحجم المؤامرة التي ما تزال في «بعض» زخمها السابق، الذي يراد لسوريا ان تكون ضحيتها ولشعبها ان يدفع أكلافها.. فحديث المنطقة الآمنة (بما هو مشروع تركي) عاد الى الواجهة مجدداً,وكيف لهؤلاء أن يقنعوا ساذجاً بأن ما يجري في حلب هي مجزرة ضد شعبها, فيما يقول الناطقون باسم جبهة النصرة الارهابية: ان مجاهدي النصرة ماضون نحو «فتح» حلب مهما كَلّفهم ذلك. دموع التماسيح التي تذرفونها, لن تحرف الانظار, ولن تنجحوا في تغطية نور الحقيقة بـ«غرابيل» أكاذيبكم.

وكتب حسن أبو هنية في الرأي أيضاً: منذ بداية الثورة السورية اختزلت القوى الدولية التي عرفت نفسها بمجموعة «أصدقاء سورية»، المسألة السورية برحيل الأسد باعتباره راعيا للإرهاب… لكن وعقب خمس سنوات على الثورة السورية تحولت الرؤية الدولية، حيث بات  الأسد شريكا في حرب الإرهاب، وبات الجدل ينطوي على إمكانية تأهيله شخصيا والتسليم بضرورة المحافظة على مؤسسات دولته السياسية والعسكرية والقانونية للوقاية من تفشي الإرهاب، وغدت محادثات السلام المتقطعة في جنيف تقتصر على دروس في تعريف معنى الإرهاب وتحديد هوية الإرهابيين… إن الحديث عن رحيل الأسد سيبقى داخل غرف المفاوضات، وفي إطار المناظرات، فقد تبدلت الاجندات، وتغيرت التفاهمات بين روسيا وأمريكا… وبعد استعادة نظام الأسد مدينة تدمر الصحراوية من تنظيم الدولة الإسلامية بإسناد الطيران الروسي تلقى الأسد ونظامه إشادات دولية وشهادات وتهنئات لم تنقطع، باعتبار العملية تشكل نموذجا إرشاديا في حرب الإرهاب…. وخلاصة القول أن الأسد بات شريكا للمنظومة الدولية في حرب الإرهاب، ولم تعد المطالبات برحيله حماسية، ذلك أن ديناميكية الصراع في سورية لن تحسم في المدى المنظور، فالنظام السوري لا يستطيع فرض سيطرته التامة على سوريا، ولا يتوافر على قدرات ذاتية رغم مساعدة حلفائه من روسيا وإيران وحزب الله تمكنه من القضاء المبرم على فصائل المعارضة المسلحة، ولا تستطيع المعارضة المسلحة المسندة من بعض مجموعة «أصدقاء سورية» كذلك إسقاط النظام، وبهذا فإن منظورات حرب الإرهاب وحدها تصمد، ويصمد معها الأسد كشريك في الحرب على الإرهاب.

في التصريحات، وطبقاً لروسيا اليوم قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس، إن واشنطن تعول على تقدم محادثات جنيف للحفاظ على هدنة شاملة في سوريا. وصرح كيري لدى بدء اجتماع مع نظيره الأردني ناصر جودة، بعيد وصوله لجنيف قائلا: "الأمل هو أن نتمكن من إحراز تقدم ملموس في محادثات جنيف". وأضاف كيري: " هذه ساعات حاسمة ونتطلع لتعاون روسيا في ضمان وقف الأعمال القتالية في سوريا". ورتب كيري زيارة إلى جنيف على عجل عقب مناشدة المبعوث دي ميستورا الولايات المتحدة وروسيا لإنقاذ وقف الاقتتال بعد معارك ضارية شهدتها مدينة حلب. وأوضح كيري أن وقف إطلاق النار يلزم في مختلف أنحاء سوريا معربا عن أمله أن يتمكن من تثبيت وقف الاقتتال بعد محادثات جنيف. ومن المقرر أن يجتمع مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ودي ميستورا اليوم الاثنين. وقال الوزير الأمريكي: "آمل أن نتمكن في سياق المحادثات التي سأعقدها الليلة وغدا ومن خلال العمل الذي تقوم به الفرق من أن نصوغ أطرا تؤكد الوقف."

من جهته وصف الوزير الأردني ناصر جودة الوضع حول حلب بأنه "مقلق جدا"، وقال إن "وقف الاقتتال ضروري من أجل محادثات السلام السورية ولاستئناف تسليم المساعدات الإنسانية". وأضاف جودة أنه ينبغي التعامل مع الموقف على الأرض بالتأكيد على وقف للاقتتال في مختلف أنحاء البلاد، ما يقود إلى بيئة أفضل وأكثر إيجابية من أجل المسار السياسي. وتابع أن "تلك حزمة متكاملة تضم وقف الاقتتال والمفاوضات وطرق إيصال المساعدات الإنسانية"، مؤكدا على أن هذه النقاط الثلاث تمثل تحديات ينبغي التعامل معها.

وأفادت روسيا اليوم أيضاً، أنه تم تمديد نظام التهدئة السائد في غوطة دمشق الشرقية لمدة يوم واحد، أي حتى نهاية أمس. وقال رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا الجنرال سيرغي كورالينكو "نظام الصمت المفروض منذ 30 نيسان لمدة 72 ساعة في ريف اللاذقية الشمالي و24 ساعة في غوطة دمشق الشرقية يطبق". وأضاف أن النتائج الإيجابية التي تحققت أتاحت بالتنسيق مع السلطات السورية والشركاء الأمريكيين تمديد نظام الصمت في الغوطة الشرقية ليوم إضافي. وأشار كورالينكو إلى أن عملية تفاوض نشطة تجري حاليا لفرض نظام الصمت في ريف حلب.

ووفقاً للسفير، اتهم عادل الجبير، أمس، الحكومة السورية بارتكاب "جرائم حرب" في مدينة حلب، والتي تتعرض لقصف عنيف منذ تسعة أيام، على الرغم من اتفاق وقف الأعمال الحربيّة. وقال الجبير إنّ "ما يحدث من انتهاكات في حلب من قبل طيران النظام وحلفائه هو جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب". وطبقاً للصحيفة، ساد هدوء نسبي في مدينة حلب اليوم أمس.

من جهته، صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بأن بلاده تعمل على "مبادرات محددة" للحد من العنف في سوريا وترى الأولوية في وقف إراقة الدماء بحلب. وقال إن كيري أوضح في اتصالات أجراها خلال اليومين الماضيين مع دي ميستورا ومع رياض حجاب ممثل المعارضة السورية أن الولايات المتحدة تريد أن تمارس روسيا ضغوطا على حكومة الرئيس بشار الأسد لجعلها توقف "الهجمات الجوية العشوائية" على حلب. وأضاف المتحدث: "أكد كيري في الاتصالين أن الجهود المبدئية لتأكيد وقف العمليات القتالية في اللاذقية والغوطة الشرقية ليست قاصرة على المنطقتين وأن الجهود لتجديد وقف القتال لا بد أن تشمل حلب."

وأبرزت الشرق الأوسط السعودية: مصير حلب بين موسكو وواشنطن.. المعارضة السورية: الهدن المجزأة تطلق يد النظام لقضم مزيد من المناطق. وأفادت أنه وبينما شهدت حلب هدوًءا هًشا أمس بعد 9 أيام من القصف المتواصل٬ كشفت مصادر روسية عن محادثات روسية ­ أميركية حثيثة تجري لضم المدينة الواقعة شمال سوريا إلى اتفاق الهدنة المؤقتة المقترحة لريفي دمشق واللاذقية٬ التي بدأ سريانها نظرًيا منتصف ليل أول من أمس. وقال مصدر في المعارضة السورية، إن الجانب الأميركي أبلغ المعارضة عن ضغوطات تمارس على الروس لإدراج حلب في الهدنة المؤقتة٬ في الوقت الذي أكدت فيه مصادر روسية أن محادثات تجري في هذا الخصوص برعاية عسكريين في قاعدة حميميم الروسية في سوريا٬ وعسكريين أميركيين في مركز عمان لمراقبة وقف إطلاق النار. من جهتها٬ أعلنت فصائل معارضة رفضها الهدنة المؤقتة في ريفي اللاذقية ودمشق٬ مؤكدة عدم قبولها بـ«مبدأ التجزئة والهدن المناطقية» التي تطلق يد النظام وتسمح له بقضم مزيد من المناطق.

وأبرزت الحياة السعودية: جهود لإبعاد «الموت الأحمر» عن حلب. وفي الرياض وصف وزير الخارجية السعوديما تم تداوله في وسائل الإعلام حول وجود فيتو أميركي ضد تسليح المعارضة السورية بـأنه «غير دقيق»، وقال: «الدعم مستمر للمعارضة السورية على الأرض من دول عدة»، مشدداً على أن المعارضة تواصل صمودها، وتحارب من أجل حقوقها الشرعية، على رغم مواجهتها لتحديات كبيرةوأضاف الجبير في تصريحات إثر لقائه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التركماني رشيد ميريدوف: «التدخل الروسي لم يساعد النظام السوري بالشكل الذي كان يؤمله»، مستطرداً: «المعارضة ستنتصر، إما عبر طاولة المفاوضات أو في ميدان القتال».

وأبرزت صحيفة العرب الإماراتية: الثقل الروسي يحدد كثافة العمليات العسكرية للنظام السوري. وطبقاً للصحيفة،قررت روسيا دعم وقف إطلاق النار في حلب، ليشمل جميع المناطق في سوريا، بالتزامن مع تحرك جون كيري وإعلانه خلال مباحثاته الإقليمية أن وقف العنف في حلب هو الأولوية بالنسبة إلى واشنطن. وأوضحت الصحيفة أنّروسيا عدلت موقفها الرافض للوساطة مع النظام السوري ووقف التصعيد العسكري على حلب، وأعلنت على لسان الجنرال سيرجي كورالينكو، رئيس مركز التنسيق الروسي في قاعدة حميميم، أن وقف إطلاق النار في حلب ليس مستبعدا. واعتبر المراقبون أن التطورات الميدانية تشير إلى الفرق الواضح بين الروس والأميركيين في التأثير على مجريات الأحداث في سوريا، إذ لم تثمر دعوات الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة، وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، قبل أن تقرر روسيا التحرك بهذا الاتجاه، رغم أن الهدوء نسبي ولا يمنع تجدد القصف والمعارك. وقالوا إن موسكو تبدو اليوم أكثر إصرارا على دعمها للرئيس السوري حتى النهاية، كما جاء في تصريحات رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف، الذي أوضح “إنه يجب على الغرب وقف تقديم الدعم للقوى المسلحة في سوريا التي تسعى لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وذلك قبل وقف إطلاق النار في حلب، وعندئذ ستكون الهدنة أمرا واقعيا”.

ورأت افتتاحية الخليج الإماراتية أنه لا يجوز السكوت على ما يجري في مدينة حلب السورية، حيث يتعرض ناسها للقتل على مدى ساعات اليوم، وكذلك شوارعها وميادينها وحدائقها وبيوتها ومرافقها العامة ومشافيها ومراكزها الطبية لعملية تدمير ممنهجة في واحدة من أبشع ما شهدته الحرب الأهلية السورية على مدى السنوات الخمس الماضية، وكأن المقصود هو الانتقام من هذه المدينة الضاربة في أعماق التاريخ، التي تعتبر الشريان الاقتصادي والتجاري لسوريا. وأضافت أنه عندما ترفع دولة الإمارات العربية المتحدة الصوت عالياً وتدعو لوقف المذبحة اللا أخلاقية التي تتعرض لها المدينة وإنقاذها من الموت المحدق بها، إنما تنطلق من التزام أخلاقي ووطني وقومي تجاه شعب شقيق ومدينة تستحق الأمن والسلام وتجنيبها المصير الأسود الذي لحق بمدن سورية وعربية أخرى.. لا تتركوا هذه المدينة الجميلة تنزف حتى الموت، هي واحدة من مدننا العربية العريقة التي تستحق أن نحميها بثنايا الجفون وشغاف القلوب.. من القتلة والسفاحين.

بالمقابل، تساءل الكاتب العماني خميس التوبي في الوطن العمانية: من يحرق حلب؟ وأوضح: التصعيد الإرهابي الذي يقوده معسكر التآمر والإرهاب بقيادة المايسترو الصهيو ـ أميركي عبر أذرعه وعملائه ووكلائه وأدواته في سوريا ومن حلب الشهباء، قد يكون أحد إرهاصات الحرب التي يعد لها المستعمرون القدماء والجدد وسماسرة الحروب وتجار حقوق الإنسان من خلال تلك الأذرع والأدوات، وعبر أولئك الخونة والعملاء والوكلاء، للبرهنة على التحول الجديد في العلاقات بينهم من السر إلى العلن، وللتدليل على أنها علاقة متجذرة في عمق التاريخ، وأن ما يحدث الآن من كي الدول العربية ومدنها التاريخية التي تقف على مسافة بعيدة من أولئك المستعمرين والسماسرة والتجار وسياساتهم التدميرية، هو تأصيل لها. وبالاحتكام إلى الوقائع السياسية والميدانية تصبح إجابة السؤال السابق متدلية وفي مقدور الجميع الوصول إليها رغم الفبركات والأكاذيب والغبار المفتعل:

أولًا: إذا كان الحل السياسي الموثق رسميًّا ودوليًّا بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254) هو الجسر الموصل إلى بر الأمان لجميع مكونات الشعب السوري… فلماذا يتم تعطيل مسار هذا الحل؟ وهل الانسحاب المفتعل لـ“لمعارضات” من محادثات مؤتمر جنيف والذي وصفه دي ميستورا بـ”الاستعراضي” له ما يبرره؟ كما أنّ التمسك برحيل الرئيس الأسد أو القبول ببقائه مقابل صلاحيات محدودة في هيئة حكم انتقالي، هو قفز على الوسائل الشرعية والسلمية والضامنة لعملية الانتقال السياسي السلس عبر شرعية صندوق الانتخاب، وبالتالي كل ما يريده ويسعى إليه معشر المتآمرين عبر عملائهم وأذنابهم هو هدم المعبد على رؤوس جميع المهتمين بالحل السياسي والساعين إليه؛ لأن هذا الحل يجب أن يرتكز على شرعية الانتخابات، وهذا ما لا يريدونه، لأنهم واثقون أنهم سيكونون خارج المعادلة وإلى مزابل التاريخ بعد أن يلفظهم الشعب السوري.

ثانيًا: التصعيد الإرهابي من قبل معسكر التآمر والإرهاب في مدينة حلب هو الجزء المكمل للجزء السياسي. ثالثًا:ما يجري في مدينة حلب من تصعيد إرهابي تقوم به ما يسمى “جبهة النصرة” ويتعاون معها باقي العصابات الإرهابية التي تسميها واشنطن “معارضة معتدلة”، والهدف من ذلك هو محاولة الخاسرين والمهزومين من المتآمرين على سوريا الإمساك بآخر ورقة من الجغرافيا السورية وهي حلب، وهذا لا يتأتى لهم إلا عبر محاولة تعويم إرهاب “جبهة النصرة” لاستثنائها من الهدنة، واعتبارها مع من انضم إليها من العصابات الإرهاب المصنفة أميركيًّا “معتدلة”، في حين تتحرك الدبلوماسية الروسية سياسيًّا وميدانيًّا على عدم خرق قرارات مجلس الأمن الدولي المصنِّفة لكل من “داعش والنصرة” تنظيمين إرهابيين، وتجرِّم التعامل معهما أو دعمها. إن محاولة تعويم إرهاب “النصرة” وإشراكه في وفد معارضة الرياض، هو خطوة مواجهة موازية لمسعى موسكو اعتبار ما يسمى “أحرار الشام” و”جيش الإسلام” تنظيمين إرهابيين. رابعًا: لما كان الدور الإعلامي هو جزءًا أصيلًا من المؤامرة المدبرة ضد سوريا، فإن التصعيد الحاصل في عمليات القذف والتشويه والفبركة والتدليس ليس شيئًا طارئًا أو جديدًا، وإنما هو أمر تفرضه ضرورة تغطية التصعيد الإرهابي الذي تقوم ما تسمى “جبهة النصرة” ومن معها من العصابات الإرهابية، باتهام الجيش العربي السوري بارتكابها.. ولكن هذا لن يغير من الواقع شيئًا ولن يبدل من الحقيقة الثابتة شيئًا.

sns

 

 

 

Nobles News